أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
227
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- فإذا اجتمع الخرم والقبض على الجزء فذلك هو « الثّرم » ، وهو قبيح ، وهذان عيبان تدلّك التسمية فيهما على قبحهما ؛ لأن الخرم في الأنف ، والثرم في الفم . - وإنما كانت العرب تأتى به لأن أحدهم يتكلم بالكلام على أنه غير شعر ، ثم يرى فيه رأيا ، فيصرفه إلى جهة الشعر ، فمن هاهنا احتمل لهم ، وقبح « 1 » من أفعال غيرهم . ألا ترى أن بعض كتّاب عبد اللّه بن طاهر عاب ذلك على أبى تمام في قوله : « 2 » [ الطويل ] هنّ عوادى يوسف وصواحبه « 3 » على أنه أولى الناس بمذاهب العرب . - ويأتون بالخزم - بزاي معجمة - وهو ضدّ الخرم - بالراء غير معجمة - الناقص منهما ناقص نقطة ، والزائد زائد نقطة ، وليس الخزم عندهم بعيب ؛ لأن أحدهم إنما يأتي بالحرف زائدا في أول الوزن ، إذا سقط لم يفسد المعنى ، ولا أخلّ به ولا بالوزن ، وربما جاء بالحرفين والثلاثة ، ولم يأتوا بأكثر من أربعة أحرف . - أنشدوا عن علي رضى اللّه عنه « 4 » : [ الهزج ] أشدد حيازيمك للموت * فإنّ الموت لاقيكا « 5 »
--> ( 1 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « وقبح على غيرهم » . ( 2 ) ديوان أبى تمام 1 / 216 ( 3 ) هذا صدر بيت عجزه : « فعزما فقدما أدرك السؤل طالبه » . وانظر في موضوع بعض كتاب ابن طاهر كلّا من الديوان 1 / 217 ، والموشح 499 و 500 والموازنة 1 / 20 و 21 ( 4 ) في ف : « عليه السلام » ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « . . . علي بن أبي طالب رحمه اللّه تعالى ورضى عنه » . ( 5 ) البيتان في الكامل 3 / 210 ، وقال المبرد بعد ذكرهما : « والشعر إنما يصح بأن تحذف « اشدد » فتقول : حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيكا ولكن الفصحاء من العرب يزيدون ما عليه المعنى ، ولا يعتدون به في الوزن ، ويحذفون من الوزن علما بأن المخاطب يعلم ما يريدونه ، فهو إذا قال : « حيازيمك للموت » فقد أضمر « اشدد » فأظهره ولم يعتد به » . وانظر البيتين أيضا في كتاب الأمثال 231 ، وجمهرة الأمثال 304 ، ومجمع الأمثال 2 / 166 ، وفصل المقال 332 ، و 333 ، والزهرة 2 / 826 وشرح نهج البلاغة 6 / 114 ، والأول في المجموع المغيث في غريبى القرآن والحديث 1 / 441 ، وعروض الورقة 13 ، وفي هذه الكتب حديث عن زيادة « اشدد » ، وقد ذكر البيت في بعضها بدونها ، ثم ذكر مرة أخرى بها ، وفي مجمع الأمثال نسب البيتان إلى أحيحة بن الجلاح ، وجاء البيت الأول في اللسان في مادة [ حزم ] وذكر الثاني في الهامش من المحقق .